
بعد رحلةٍ عظيمةٍ من النبوة، والدعوة، والجهاد، والتربية، اقتربت لحظة الوداع. كانت آخر أيام النبي محمد ﷺ مليئة بالحنان، والتعليم، والاستعداد للرحيل. وقد علم أصحابه أن اللحظة تقترب، لأن النور كان يخفت جسديًا، بينما يزداد سطوعه روحيًا.
🌟 بدايات المرض
في أواخر السنة الحادية عشرة للهجرة، بدأ النبي ﷺ يشعر بالمرض، وكان الصداع والحمى يشتدان عليه. لكنه لم يترك الصلاة ولا تعليم الناس.
حتى وهو مريض، كان يتنقّل بين بيوت زوجاته، ثم استأذن أن يُمكث في بيت عائشة رضي الله عنها، حيث اشتد عليه المرض.
🕌 آخر خطبة وأثر باقٍ
في الأيام الأخيرة، خطب النبي ﷺ الناس، وهو يتكئ على أصحابه، وقال:
“إن عبدًا خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله…”
ففهم أبو بكر أن النبي يودّعهم، فبكى، وقال النبي:
“لو كنتُ متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر…”
كما أوصى بالأمر العظيم:
“الصلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم”
🤲 آخر صلاة في المسجد
في فجر يوم الإثنين، 12 ربيع الأول، فتح النبي ﷺ ستارة حجرة عائشة، ونظر إلى الصحابة وهم في الصلاة خلف أبي بكر، وابتسم لهم ابتسامة الوداع. يقول أنس رضي الله عنه:
“ما رأينا وجهًا أحسن من وجهه تلك اللحظة”
ثم عاد واستلقى، وكان يعلم أن الرحيل قريب.
💔 لحظة الوفاة
دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك، فنظر إليه النبي ﷺ، فأخذته عائشة ونعّمته، فاستاك به، ثم رفع يده إلى السماء وقال:
“اللهم الرفيق الأعلى… مع الذين أنعمتَ عليهم…”
ورددها مرارًا، حتى سكنت روحه الطاهرة، وانتقل إلى الرفيق الأعلى.
فبكت المدينة كلها… بل بكى الكون.
🧡 وقع الخبر على الصحابة
كان الأمر صاعقًا. عمر بن الخطاب أنكر الخبر، وهدد من يقول إن محمدًا قد مات. لكن أبا بكر وقف بكل ثبات، وخطب في الناس:
“من كان يعبد محمدًا، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حيّ لا يموت”
ثم تلا قوله تعالى:
“وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل…” [آل عمران: 144]
فسُمع الصحابة يبكون في كل زاوية من المدينة.
🪦 دفنه الشريف
غُسِّل النبي ﷺ وكُفّن ودفن في حجرة عائشة رضي الله عنها، حيث توفي. ولم يكن له ضريحٌ فخم، ولا بناء مرتفع، بل كان قبرًا بسيطًا، لكنه يحمل أعظم جسد خُلق في الوجود.
📌 دروس من وفاته ﷺ
الموت حق، حتى على خير البشر.
لا تعلق القلب إلا بالله، فحتى الأنبياء يُفارقون.
الثبات في المحن هو طريق القيادة، كما فعل أبو بكر.
آخر وصايا النبي ﷺ كانت: الصلاة، والرحمة، والوفاء بالحقوق.



